اكتسب البحث العلمي ومراكز الفكر والبحوث والدراسات والجامعات والأكاديميات بتنوعاتها المختلفة أهمية مركزية في معالجة قضايا التقدم والنهوض الحضاري في المجتمعات المتقدمة غربية كانت أم شرقية، لدرجة أنها باتت في ذاتها مؤشراً قياسياً لوجود التقدم من عدمه، كما أنها أضحت أداة مهمة من أدوات تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي والاجتماعي والثقافي. هذا المنظور المزدوج لمراكز الفكر والبحوث والجامعات من ناحية كونها أهم مؤشرات قياس درجة التقدم بما تمتلكه الدول من عدد من المراكز والبحوث المتخصصة والجامعات، ومن ناحية كونها واحدة من أبرز وسائل تحقيق التقدم هو الذى حفزنا لإعداد هذا الملف عن دور مراكز الفكر والبحوث والدراسات والجامعات في مجتمعاتنا العربية في محاولة لجذب الاهتمام لدى صناع القرار وغيرهم من المسئولين سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة للأهمية الفائقة في مجالاته المختلفة العلمية والتكنولوجية السياسية والاقتصادية والصناعية والزراعية والعسكرية والثقافية والاجتماعية من ناحية، ودق ناقوس الخطر من الناحية الأخرى إلى الأزمات التى تواجه هذه المراكز من ناحية محدوديتها العددية ومن ناحية ما تحظى به من دعم بكافة أنواعه المادية أولاً والأهمية التى يحظى بها المنتج العلمي والفكري والثقافي الذى تقدمه تلك المراكز ثانياً.